الذكاء الإستراتيجى وصنع القرار

DR.-Samuel-Essam

يشهد العالم اليوم تحولات جذرية على جميع المستويات، مما دفع الدول عمومًا والمؤسسات خصوصًا إلى البحث عن أساليب وآليات جديدة لمواكبة هذه التطورات، وذلك من أجل مواكبة كل ما هو جديد من جهة، والحفاظ على مكانتها واستمراريتها من جهة أخرى.

لذا، بات من الضروري على المسؤولين في هذه المؤسسات الاستعداد لهذه التغيرات في بيئة الأعمال، لاغتنام الفرص، وتجنب التهديدات، والإلمام بما يجري في محيطهم.

استراتيجيات جديدة

لتحقيق هذه الأهداف، يتعين عليهم اتباع استراتيجيات جديدة تمكنهم من بلوغ غاياتهم، والوصول إلى قرارات سليمة وفعالة، بالاعتماد على ما يُعرف بالاستخبارات الاستراتيجية.

يُعدّ الذكاء الإستراتيجى من أهم المواضيع الرائجة في بيئة الأعمال اليوم، نظرًا للتغيرات المتسارعة التي باتت أحد التحديات التي تواجه المؤسسات، والتي يرتبط بقاؤها أو زوالها بقدرتها على مواكبة هذه التطورات، الأمر الذي يفرض عليها عملية صنع القرار المناسبة بالدقة والسرعة المطلوبتين.

تتعدد تعريفات مفهوم الذكاء الإستراتيجى.

يُعرَّف الاستخبارات الاستراتيجية بأنها عملية وضع خرائط طريق تُوجِّه صُنَّاع القرار لاتخاذ القرارات الصحيحة بوعي أكبر.

أداة لتوفير المعلومات

أو يُعرَّف بأنه أداة لتوفير معلومات شاملة حول البيئة، وحتى المعلومات الداخلية، لصناع القرار في الوقت المناسب وبطريقة ملائمة لدعم عملية التخطيط واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

كما يُعرَّف بأنه أسلوب حوكمة يهدف إلى إستخدام المعلومات الإستراتيجية لجميع الجهات الإقتصادية وحمايتها.

ويمكن أن تكون هجومية عندما تجمع المعلومات المفيدة وتحللها وتنشرها لمختلف الجهات الإقتصادية، ودفاعية عندما تحمي المعلومات الإستراتيجية للمؤسسة من أي سوء إستخدام أو إهمال داخلي أو خارجي.

رسم خارطة الطريق

باختصار، نستنتج أن الذكاء الإستراتيجى هو: الأداة التي تهدف إلى الحصول على معلومات مناسبة حول البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة، ثم معالجتها وتحليلها، يليها نشرها وحمايتها وإيصالها إلى مستخدميها المناسبين، وذلك لرسم خارطة طريق توجه صناع القرار نحو اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب وبالدقة والسرعة المناسبتين.

يتألف الذكاء الإستراتيجى الفعّال من أربعة مبادئ، هي:

  • مبدأ المشاركة: يُنظّم الذكاء الإستراتيجى عمليات الحوار بين مختلف الأطراف المعنية بصياغة السياسات، بهدف تحقيق التوافق بين قيم ومصالح جميع المشاركين.
  • مبدأ الموضوعية: يدعم الذكاء الإستراتيجى التكوين الموضوعي لمختلف التصورات من خلال توفير مؤشرات وتحليلات وآليات مناسبة لمعالجة البيانات.
  • مبدأ الوساطة والتنظيم: يُسهّل الذكاء الإستراتيجى التعلّم المتبادل حول تصورات مختلف المشاركين وخلفياتهم، مما يُساعد في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن هذه التصورات، ويُيسّر المناقشات داخل المنظمة، ويُسهم في حلّ النزاعات والخلافات.
  • مبدأ دعم القرار: يُسهّل عمليات الذكاء الإستراتيجى عملية صنع القرار وتُساعد في تنفيذه بنجاح.

أهمية الذكاء الإستراتيجى

تتجلى أهمية الاستخبارات الاستراتيجية في الجوانب التالية:

  • إعداد القادة ومساعدتهم على قيادة المؤسسة من خلال توفير أنواع مختلفة من المعلومات الاستخباراتية وتوظيفها في التكيف مع العمليات والتقنيات الجديدة، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة.
  • إدارة المخاطر التي تواجه المؤسسة.
  • زيادة قدرة المؤسسات على الابتكار من خلال صياغة استراتيجيات تغيير مبتكرة للارتقاء بمكانتها الحالية.
  • التشخيص المبكر للفرص والتهديدات عبر رصد مؤشرات ظهورها.
  • تحليل الأهداف المستقبلية للمنافسين، ومعرفة استراتيجياتهم الحالية والمستقبلية، وتحقيق مركز تنافسي متقدم للمؤسسة.
  • فهم التهديدات الناشئة، ومنح القدرة على استشراف المستقبل لتمكين تطوير الاستراتيجيات وإدارة المخاطر التي تواجهها.

بقلم د. صموئيل عصام

أستاذ الإدارة الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجى بالجامعات المصرية.

Scroll to Top