الإدارة الفعالة للأداء في المؤسسات الحكومية

DR.-Samuel-Essam

ينطلق التفكير الإداري المعاصر من الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن ظهور المنظمات واستمرارها ونموها، وكذلك تدهورها وانهيارها وزوالها، كلها أمور تحددها قوى السوق.

تبدأ الإدارة المتميزة من السوق وتنتهي بالسوق، ومن ثم فإن الهدف الرئيسي للإدارة هو أن تضمن لنفسها مكانة تنافسية في السوق من خلال توفير منتجات أو خدمات للعملاء تلبي رغباتهم وتتجاوز ما يقدمه المنافسون؛ كما أن معايير الطلب والعرض، قوى المنافسة وظروف السوق تمثل المؤشرات الأساسية لتخطيط وبناء برامج العمل في مؤسسة تجارية جديدة، ولذلك يتطلب هذا حشد الموارد وتوحيد الطاقات من أجل تحقيق إنجازات تتجاوز ما يحققه المنافسون، حيث يؤدي ذلك إلى تحقيق التكامل والتفاعل بين الموارد المادية والبشرية والمعلوماتية، والوصول إلى مستويات أفضل من الأداء المتميز والإنجازات، وتطوير كل مورد إلى أقصى مستويات الفعالية والإنتاجية.

من اللافت للنظر أن نظام الفكر الإداري المعاصر يتضمن مفاهيم أساسية، وأهمها ما يلي:

إدارة الأداء — تُعتبر إدارة الأداء بمثابة ميثاق عمل جماعي لفرق العمل كوسيلة لتعبئة، وتنسيق واستثمار الطاقة الفكرية والعقلية والخبرات العملية للأفراد، ودليلاً لتحقيق إنجازات في العمل لا تتاح للفرد المنعزل فرص متكافئة لتحقيقها، وفي هذا الإطار، تستثمر الإدارة المعاصرة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في ربط فرق العمل، وتحقيق مجتمعات متنوعة، مما يجعل من المهم الاعتماد على فرص العمل.

إن المفكر الإداري المعاصر مقتنع اقتناعاً راسخاً بأهمية القدرات الفكرية والطاقات العقلية للموارد البشرية — «رأس المال الفكري» و«رأس المال البشري» — وبحتمية الاستثمار الإيجابي وتوظيفها، ومن ثم، فقد برزت أهمية امتثال جميع عمليات إدارة الموارد البشرية لقواعد ومعايير الجودة الشاملة، مما أدى إلى ظهور الحاجة إلى تصميم استراتيجية لإعداد الموارد البشرية وإدارتها وتطويرها، وتقييم النتائج والإنجازات وحسابها، وتعميق وتوثيق اهتمام القادة والإدارة العليا بقضايا تنمية الموارد البشرية، ورفع المستوى التنظيمي والإداري للمسؤولين عنها.

يتبنى الفكر الإداري المعاصر فلسفة التحالفات الاستراتيجية لتحقيق الأهداف التكتيكية «قصيرة الأجل»، و لمواجهة الصعوبات الناشئة عن ظروف العولمة والثورة التقنية والمنافسة، وأهمها صعوبة العمل الفردي. ولذلك، أصبح من الضروري أن تكون أنظمة إدارة الأداء مترابطة ومتكاملة مع التحالفات الاستراتيجية لتعبئة الجهود المشتركة وتنسيق القرارات لضمان تكوين قدرات تنافسية أكبر للحلفاء تضعهم في وضع تنافسي أفضل سواء بالنسبة للمجموعات أو المنظمات الفردية. ويخلق هذا التحالف واقعًا جديدًا يتطلب صياغة هياكل تنظيمية، وأنظمة عمل، وإعادة هيكلة الموارد البشرية وغيرها، بحيث تنبثق كيانات من داخل هذا التحالف تتميز بالتماسك والتكامل والفعالية.

بقلم د. صموئيل عصام

أستاذ الإدارة الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجى بالجامعات المصرية.

Scroll to Top