يتطلب النجاح في عملية إدارة الأزمات عدة عوامل، منها إنشاء وتطوير نظام إداري كفء يمكّن المنظمة من تحديد، وتحليل المشكلات ووضع حلول لها بالتنسيق مع الجهات المختصة، والعمل على جعل التخطيط للأزمات جزءًا مهمًا من التخطيط الاستراتيجي.
أزمة فيروس كورونا هي أزمة عالمية، لكنها في مصر أزمة وطنية.
ما هي الأزمة الوطنية؟!!
إنها التهديدات المباشرة والمخاطر المفاجئة غير المتوقعة التي تهدد النظام العام والأمن العام والصحة العامة، وهي أزمة (صحية / سياسية / اجتماعية / اقتصادية)، ومن ثم يتضح لنا أن عناصر الأزمة الوطنية (المفاجأة / التهديد / الاستمرارية والضغط الزمني)
وبالتالي، فإن أي مخاطر لا تتضمن أيًا من العناصر المذكورة لا تُعتبر أزمة، بل مخاطر عادية، اعتمادًا على شدتها وآثارها.
لذلك، فإن مفهوم إدارة الأزمات هو عملية لاحتواء وإدارة المخاطر المفاجئة من أجل حماية النظام العام والمصالح والممتلكات، وكيفية مواجهة المخاطر والمواقف المفاجئة، والحد من تفاقمها والسيطرة عليها بسرعة.
ويمكننا التأكيد على أن إدارة الأزمات هي علم وفن
* إنها علم لأنها تعتمد علىي (مجموعة من المبادئ والقوانين والأنظمة والنظريات وأساليب التحليل والتخطيط).
* وهي فن لأنها تعتمد عليّ (الموهبة الشخصية، والكفاءة الإدارية، والمهارات الفردية والجماعية).
كان علينا جميعًا أن نعترف بمدى الاحترافية والكفاءة التي أبدتها الحكومة المصرية في التعامل مع أزمة فيروس كورونا الحالية، وذلك بفضل الجهود العلاجية الرائعة التي بذلها النظام الصحي (الأطباء، وطاقم التمريض، والإدارات الطبية المختلفة، والصيادلة، و«جنود الجيش الأبيض»، والعمل التنظيمي الرائد والتنسيقي لتبادل المعلومات والاتصالات بين وحدات قيادة الأمن «الأمن القومي»، والأمن الغذائي، الجيش، والشركة، ومنظمات المجتمع المدني التطوعية، ووسائل الإعلام للخروج من الأزمة بأقل قدر ممكن من الخسائر.
من الواضح لنا أن أداء الحكومة في إدارة الأزمة يمثل اختبارًا صعبًا لإدارة القيادة، حيث تُظهر مهارات القيادة القدرة على التصرف بسرعة وبشكل متميز، والقدرة على تجاوز المراحل الحرجة للأزمة والمشكلات الناجمة عنها. ونرى أن الحكومة قد اتخذت قرارات حاسمة وصارمة لصالح المصريين. ونلاحظ أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، بما في ذلك حظر تنقل المواطنين على الطرق الرئيسية من الساعة السابعة مساءً حتى السادسة صباحًا لمدة أسبوعين، بالإضافة إلى تمديد فترة إغلاق المدارس والجامعات لمدة أسبوعين… دور القوات المسلحة، التي تساعد جميع القطاعات في عمليات التطهير والتعقيم والوقاية من الفيروسات، وتوفير المواد الغذائية والمنظفات ومواد التعقيم والتطهير بأسعار مناسبة لمكافحة الاستغلال، وحرص الشرطة على تطبيق الإجراءات والقرارات المتخذة، وإغلاق جميع المحلات التجارية والحرفية من الساعة 5 مساءً حتى 6 صباحًا، بما في ذلك المحلات التي تبيع السلع وتقدم الخدمات والتجارية المراكز التجارية «المولات» خلال أيام الأسبوع باستثناء يومي الجمعة والسبت، وبالتالي فإن الإغلاق يستمر لمدة 24 ساعة. وقف جميع وسائل النقل العام والخاص من الساعة 5 مساءً حتى 6 صباحًا واتخاذ تدابير خاصة في مترو الأنفاق لمنع ازدحام المواطنين والحفاظ على سلامتهم، بالإضافة إلى إغلاق جميع النوادي الرياضية والفولكلورية ومراكز الشباب وصالات الألعاب الرياضية والمقاهي والكافيتريات، والمقاهي، والكازينوهات، والملاهي الليلية، والنوادي الليلية في جميع أنحاء الجمهورية، فضلاً عن تعليق تقديم جميع الخدمات التي تقدمها الوزارات والمحافظات للمواطنين، مثل خدمات السجل العقاري، والسجل المدني، ورخص المرور، وتصاريح العمل وجوازات السفر، وتعليق حركة الطيران لمدة أسبوعين إضافيين، بالإضافة إلى استمرار العمل في المستشفيات والمراكز الطبية وموظفيها في تقديم الخدمات العلاجية، وكذلك الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي، حيث تم تأجيل سداد أقساط القروض وبطاقات الائتمان لمدة 6 أشهر بسبب «فيروس كورونا»، وإلغاء الرسوم والعمولات المطبقة على رسوم نقاط البيع و السحب من أجهزة الصراف الآلي والمحافظ الإلكترونية لمدة 6 أشهر لتوفير الحدود الائتمانية اللازمة لتمويل رأس المال العامل، لا سيما صرف رواتب موظفي الشركات وكذلك البريد المصري، واستمرار صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية من مكاتب البريد.
تتطلب إدارة الأزمات قدرات قيادية حقيقية تتسم بالشجاعة، والصدق، والالتزام، والقدرة على التصرف باحترافية للوصول إلى بر الأمان.
من هذا المنظور، نجد أن شعار «ابق في المنزل» هو الاتجاه السائد في الوقت الحالي، وبموجبه نتجنب تفشي الأمراض والإصابات، ونرى الحكمة في سياسة الحكومة المصرية في تعاملها مع الأزمة لتحصين الكيان وتأهيل الدولة ورفع مناعتها في مواجهة الأزمات الجديدة، واستخلاص الدروس والعبر التي يجب أن نتقنها لنتعلم كيفية تجنب تكرار الأزمات في المستقبل.
بقلم د. صموئيل عصام
أستاذ الإدارة الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجى بالجامعات المصرية.